السيد مهدي الرجائي الموسوي

362

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

قال ابن شدقم : كان سيّداً شريفاً فصيحاً بليغاً ظريفاً أديباً شاعراً ، عنّ له السفر إلى دخول الهند قاصداً السلطان شهنشاه عبداللَّه قطب شاه بن محمّد قطب شاه بحيدرآباد ، فتلقّاه بقبول حسن ، وأعزّه وأجلّه ورفع منزلته ، وأكرمه وبالنعم الجزيلة أكرمه ، وذلك بواسطة السيّد الأجلّ الأمثل والكهف الأظلّ المعتمد السيّد السند أبيعلي أحمد نظام ابن المقدّس المرحوم محمّد معصوم . وكانت وفاته رحمه الله لليلة الجمعة لعشر بقين من شهر شوّال سنة ( 1069 ) بحيدرآباد من أرض الهند تخت السلطان شهنشاه عبداللَّه قطب شاه ، فرثاه السيّد أبو الحسن علي صدرالدين ، ثمّ ذكر قصيدته ، وجملة من قصائد السيّد عمّار هذا « 1 » . وقال المدني : عماد أبنية المجد والمكارم ، ورافع شرف آبائه الخضارم ، نسبٌ في السياة كعمود الصبح ، وحسبٌ تنزّه بجدّه الحسن عن القبح ، طلع في أفق الجلالة بدراً ، وسما في سماء الايالة قدراً . رأيته في حضرة الوالد بالديار الهندية ، وقد تفيّأ ظلالها وأفاض مكارمه الندية ، وكان قد دخلها في سنة اثنين وستّين وألف ، فرأيت الفضل فيه مصوّراً ، وجنيت به روض السرور منوّراً . ولقد كان يجمعني وإيّاه مجلس والدي حسب الاقتراح ، وبيننا من المصافاة ما بين الراح والماء القراح ، وهو كهل شبت بالظرف شمائله ، وهبت باللطف جنائبه وشمائله ، وربما جمعتنا حلبة أدهم وكميت ، أوبيت شعر لم تتحكّم عليه لو ولا ليت ، فنتنقّل من متن جوادٍ إلى شرح بيت ، وله شعر يفعل بالألباب فعل السحر أثبت منه ما هو أحلى من جنا النحل ، وأجدى من القطر في البلد المحلّ ، كنت حين دخولي هذه البلاد ، كتبت إليه بقصيدة ضمّنتها التبرّم من الاغتراب والبعاد ، أقول فيها : هل يعلم الصحب أنّي بعد فرقتهم * أبيت أرعى نجوم الليل سهرانا أقضي الزمان ولا أقضي به وطراً * وأقطع الدهر أشواقاً وأشجانا ولا قريب إذا أصبحت ذا حزن * انّ الغريب حزين حيثما كانا

--> ( 1 ) تحفة الأزهار 1 : 518 - 522 . وراجع : سلافة العصر ص 31 - 35 .